الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

16

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال الطبرسي في ( الاحتجاج ) : روي عن الحسن العسكري عليه السّلام : « أنه اتصل بأبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السّلام أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فأفحمه بحجته حتى أبان عن فضيحته ، فدخل على عليّ بن محمد عليهما السّلام وفي صدر مجلسه دست « 1 » عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدّست ، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدّست ، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف ، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب ، وأما الهاشميون ، فقال له شيخهم : يا بن رسول اللّه ، هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيّين والعباسيّين ؟ فقال عليه السّلام : إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال اللّه تعالى [ فيهم ] : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 2 » ، أترضون بكتاب اللّه عزّ وجلّ حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس اللّه يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ إلى قوله تعالى : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ، فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن ؟ أخبروني عنه ، هل قال : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ، أو قال : يرفع اللّه الذين أوتوا شرف النّسب درجات ؟ أوليس قال اللّه : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » ، فكيف تنكروه رفعي لهذا لما رفعه اللّه ، إن كسر هذا لفلان الناصب بحجج اللّه التي علمه إياها لأفضل له من كل شرف في النّسب . فقال العباسيّ : يا بن رسول اللّه ، قد شرفت علينا وقصرتنا عمن ليس له

--> ( 1 ) الدّست : المجلس ، أو الوسادة ، « أقرب الموارد : ج 1 ، ص 332 » . ( 2 ) آل عمران : 23 . ( 3 ) الزمر : 9 .